
الصلوات الخمس في الإسلام
الخلاصة السريعة
الصلوات الخمس في الإسلام هي: الفجر (ركعتان)، الظهر (4 ركعات)، العصر (4 ركعات)، المغرب (3 ركعات)، العشاء (4 ركعات) — أي 17 ركعة فرضًا في اليوم والليلة. كل صلاة مرتبطة بموضع الشمس، من طلوع الفجر الصادق إلى منتصف الليل تقريبًا. فُرضت ليلة الإسراء والمعراج، وهي ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين.
لماذا الصلوات الخمس واجبة على كل مسلم؟
الصلاة ليست عبادة اختيارية، بل ركن ثانٍ من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وفرضها ثابت بالقرآن والسنة وإجماع الأمة.
الدليل من القرآن الكريم
يقول الله تعالى في سورة النساء:
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾
— سورة النساء: 103
أي فُرضت في أوقات محددة لا يجوز تأخيرها عنها بلا عذر شرعي. وفي سورة الإسراء يقول سبحانه:
﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾
— سورة الإسراء: 78
هذه الآية وحدها تشير إلى صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء (من زوال الشمس إلى ظلام الليل)، وإلى صلاة الفجر ("قرآن الفجر").
الدليل من السنة النبوية
الحديث الأشهر في هذا الباب رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
« بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ »
— رواه عبد الله بن عمر، متفق عليه، صحيح البخاري (رقم 8) وصحيح مسلم (رقم 16)
والصلوات الخمس هي العبادة التي فُرضت مباشرة في السماء ليلة الإسراء والمعراج، وقد ثبت في الصحيحين أنها فُرضت في البداية خمسين صلاة، ثم خُفّفت إلى خمس، مع بقاء أجر الخمسين، رحمة من الله بعباده. يروي أنس بن مالك رضي الله عنه هذه الرحلة المباركة:
« ... فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَىَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَىَّ خَمْسِينَ صَلاَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاَةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ... فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاَةً... فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ »
— أنس بن مالك، رواه مسلم (162a)
ولهذا أجمع علماء الأمة، من الأئمة الأربعة إلى المعاصرين كابن باز رحمه الله، على أن الصلوات الخمس فرض عين على كل مسلم ومسلمة بالغ عاقل، لا يسقط إلا بعذر شرعي معتبر.
وتحمل الصلوات الخمس أثرًا روحيًا مرتبطًا بانتظامها. قال رسول الله ﷺ:
« الصَّلواتُ الخَمسُ والجُمعةُ إلى الجُمعةِ كفَّاراتٌ لِما بينهنَّ ما لَمْ يَغْشَ الكبائرَ »
— أبو هريرة، رواه مسلم (233)، صحيح ابن حبان (1733)
ويربط القرآن هذا بالغاية الأخلاقية للصلاة ذاتها:
﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّـهِ أَكْبَرُ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾
— سورة العنكبوت: 45
وقد ضرب النبي ﷺ لهذا مثالًا لا يُنسى:
« أرأيتُم لو أنَّ نَهَرًا ببابِ أحَدِكم يغتسلُ منه كلَّ يومٍ خَمسَ مرَّاتٍ، ما تقولونَ؟ هل يُبقي مِن دَرَنِه شيئًا؟ » قالوا: لا يَبقى مِن دَرَنِه شيءٌ. قال: « ذلكَ مَثَلُ الصَّلواتِ الخَمسِ، يمحو اللهُ به الخَطايا »
— أبو هريرة، متفق عليه، صحيح البخاري (528)، صحيح مسلم (667)
وقد حذّر النبي ﷺ أيضًا من عاقبة التهاون فيها:
« مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ »
— عبدالله بن عمرو، رواه أحمد (6576)
وتحتل الصلاة مكانة خاصة بين الأعمال، فهي أول ما يُنظر فيه يوم القيامة:
« أوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإنْ صَلُحَتْ صَلُحَ سائرُ عملِه، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائرُ عملِه »
— عبدالله بن قرط، رواه الطبراني، صحيح الترغيب (376)
ومع ذلك، فهذا الواجب ليس عبئًا. فقد جاء رجل من أه ل نجد إلى النبي ﷺ يسأله عن الإسلام:
فقال له رسول الله ﷺ: « خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ». قال: هل عَلَيَّ غيرُهنَّ؟ قال: « لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ ». [وذكر له رسول الله ﷺ صيام رمضان والزكاة، وفي كل مرة سأل: هل عليّ غيره؟ فقال: « لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ ».] فأدبر الرجل وهو يقول: واللهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقصُ منه. فقال رسول الله ﷺ: « أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ »
— طلحة بن عبيد الله، رواه النسائي (458)
وقد جاءت بشارة مماثلة لرجل آخر سأل النبي ﷺ عن الأساس نفسه:
« أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليتُ الصلواتِ الخمسَ، وأديتُ الزكاةَ، وصمتُ رمضانَ، وقمتُه، ممن أنا؟ » قال: « مِن الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ »
— عمرو بن مرة الجهني، رواه ابن حبان (3438)، صحيح الترغيب (361)
خمس صلوات في اليوم، أُدِّيَت بإخلاص، تكفي — لا يُطلَب أكثر مما فُرض.
المواقيت وعدد الركعات لكل صلاة
لكل صلاة من الصلوات الخمس وقت يبدأ وينتهي، وعدد ركعات محدد ثابت بالسنة. لمعرفة كيفية أداء الصلاة خطوة بخطوة، انظر: كيفية الصلاة خطوة بخطوة ← وتتطلب كل صلاة أيضًا استقبال القبلة — انظر: كيفية تحديد القبلة للصلاة ←
| الصلاة | الوقت | عدد الركعات (فرضًا) | القراءة |
|---|---|---|---|
| الفجر | من طلوع الفجر الصادق إلى الشروق | 2 | جهرية |
| الظهر | من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر | 4 | سرّية |
| العصر | من انتهاء وقت الظهر إلى اصفرار الشمس | 4 | سرّية |
| المغرب | من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر | 3 | جهرية (الأوليين) |
| العشاء | من مغيب الشفق إلى منتصف الليل | 4 | جهرية (الأوليين) |
صلاة الفجر
وقتها يبدأ من طلوع الفجر الصادق (الخيط الأبيض المعترض في الأفق) وينتهي بطلوع الشمس. قال النبي ﷺ: « لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ » — متفق عليه. ولها فضل خاص، فمن صلاها في جماعة فهو في ذمة الله:
« مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ، فانظرْ يا ابنَ آدمَ لا يطلبنَكَ اللَّهُ بشيءٍ مِن ذمَّتِهِ »
— جندب بن سفيان، رواه أحمد (18814)، مسلم (657)، الترمذي (222)
لمزيد من التفصيل حول فضل صلاة الجماعة، انظر: صلاة الجماعة: حكمها وفضلها في الإسلام ← ولمعرفة الوقت الدقيق لانتهاء صلاة الفجر، انظر: متى تنتهي صلاة الفجر؟ ← ولمزيد عن فضائلها الخاصة، انظر: فضل صلاة الفجر وفضائلها العظيمة ← ولمعرفة فضل الحفاظ على جميع الصلوات في وقتها، انظر: فضل المحافظة على الصلاة في وقتها ←
صلاة الظهر
وقتها يبدأ من زوال الشمس وينتهي حين يصير ظل كل شيء مثله. هي أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ إمامًا في مكة. لشدة الحر وقت الظهيرة، استحب الفقهاء الإبراد بها:
« إذا اشتدَّ الحرُّ فأَبْرِدوا بالصَّلاة؛ فإنَّ شِدَّةَ الحرِّ مِن فَيحِ جَهنَّمَ »
— أبو هريرة، عبدالله بن عمر، أبو ذر، متفق عليه
صلاة العص ر
وقتها يمتد إلى اصفرار الشمس. حذّر النبي ﷺ من تفويتها أشد التحذير:
« الذي تَفوتُه صَلاةُ العَصرِ كَأنَّما وُتِرَ أهلَه ومالَه »
— عبدالله بن عمر، صحيح البخاري (552)، مسلم (626)
وكثير من العلماء يرون أنها المقصودة بـ"الصلاة الوسطى" — انظر التفصيل في القسم الرابع أدناه.
صلاة المغرب
هي الصلاة الوحيدة ذات العدد الفردي بين الصلوات الخمس، ووقتها أضيق أوقات الصلوات الخمس، ولذلك حثّ النبي ﷺ على المبادرة بها فور دخول وقتها.
صلاة العشاء
الوقت المختار لها إلى ثلث الليل الأول، ويمتد وقت الجواز إلى نصف الليل. قال النبي ﷺ:
« لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا »
— متفق عليه
لماذا يختلف عدد الركعات بين الصلوات؟
تروي عائشة رضي الله عنها أصل هذا الاختلاف:
« فرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ حينَ فرَضَها رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ، في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فأُقِرَّت صَلاةُ السَّفَرِ، وزيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ »
— عائشة أم المؤمنين، صحيح البخاري (350)
يشرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذا التطور: حين فُرضت الصلاة، كانت كل صلاة ركعتين — الفجر ركعتان، الظهر ركعتان، العصر ركعتان، المغرب ثلاث ركعات (لأنها وتر النهار)، والعشاء ركعتان. هكذا كان النبي ﷺ يصلي في مكة. ولما هاجر إلى المدينة، زيدت صلاة الحضر: الظهر والعصر والعشاء أصبحت أربعًا. أما الفجر فبقيت على حالها لطول القراءة فيها، والمغرب بقيت على حالها لأنها وتر النهار. وبقيت صلاة المسافر على حالها الأول.
ونقل ابن المنذر في كتابه "الأوسط في السنن والإجماع" إجماع العلماء على أن عدد ركعات كل صلاة على ما هو معلوم عند المسلمين الآن.
إلى جانب الصلوات الخمس المفروضة، هناك نوافل مستحبة مثل صلاة الضحى وصلاة الاستخارة — انظر: صلاة الضحى: دليل شامل للوقت والطريقة والفضل ← وصلاة الاستخارة: دليل شامل بالخطوات والدعاء ←
لماذا حُدّدت هذه الأوقات بالذات؟
مواقيت الصلوات الخمس ليست عشوائية، بل مرتبطة بحركة الشمس الظاهرية خلال اليوم. وصف النبي ﷺ كل وقت بدقة في حديث واحد:
« ... وَوَقتُ الظُّهرِ إذا زالتِ الشَّمسُ عن بَطنِ السَّماءِ ... وآخِرُ وقتِ الظهرِ إذا صارَ ظِلُّ الشيءِ مِثلَه ... وآخر وقتِ العصرِ ما لَم تَصفَرَّ الشَّمسُ ... وَوَقتُ صَلاةِ المَغرِبِ ما لَم يَغِبِ الشَّفَقُ ... وَوَقتُ صَلاةِ العِشاءِ إلى نِصفِ اللَّيلِ الأوسَطِ ... وَوَقتُ صَلاةِ الصُّبحِ مِن طُلوعِ الفَجرِ، ما لم تَطلُعِ الشمسُ »
— عبدالله بن عمرو، رواه مسلم (612)
وقد أوضح النبي ﷺ هذا عمليًا على مدى يومين متتاليين، حين سأله رجل عن مواقيت الصلاة:
« فأمَرَ بلالاً فأقامَ حينَ طلَعَ الفَجرُ، ثمَّ أمرَه فأقامَ حينَ زالتِ الشَّمسُ فصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ أمرَه فأقامَ فصلَّى العَصرَ والشَّمسُ بَيضاءُ مُرتَفِعةٌ، ثمَّ أمرَه بالمَغرِبِ حينَ وقَعَ حاجِبُ الشَّمسِ، ثمَّ أمرَه بالعِشاءِ فأقامَ حينَ غابَ الشَّفَقُ، ثمَّ أمرَه مِنَ الغَدِ فنَوَّرَ بالفَجرِ، ثمَّ أم رَه بالظُّهرِ فأبرَدَ وأنعَمَ أن يُبرِدَ، ثمَّ أمرَه بالعَصرِ فأقامَ والشَّمسُ آخِرَ وقتِها فوقَ ما كانت، ثمَّ أمرَه فأخَّرَ المَغرِبَ إلى قُبَيلِ أن يَغيبَ الشَّفَقُ، ثمَّ أمرَه بالعِشاءِ فأقامَ حينَ ذهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ، ثمَّ قال: أينَ السَّائِلُ عن مَواقيتِ الصَّلاةِ؟ فقال الرَّجُلُ: أنا. فقال: مَواقيتُ الصَّلاةِ كما بينَ هذَينِ »
— سليمان بن بريدة عن أبيه، جامع الترمذي (152)
ورواية أخرى تذكر أن هذه الديمومة نفسها أمّها جبريل عليه السلام عند البيت:
« أمَّنِي جبريلُ عندَ البيتِ مرتينِ، فصلَّى بِي الظهرَ حينَ زالتِ الشمسُ وكانتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وصلَّى بِي العصرَ حينَ كانَ ظِلُّهُ مثلَهُ، وصلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، وصلَّى بِي العشاءَ حينَ غابَ الشفقُ، وصلَّى بي الفجرَ حينَ حَرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائمِ. فلمَّا كانَ الغدُ صلَّى بي الظهرَ حينَ كانَ ظلُّه مثلَهُ، وصلَّى بي العصرَ حينَ كانَ ظلُّهُ مثلَيْهِ، وصلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، وصلَّى بي العشاءَ إلى ثلثِ الليلِ، وصلَّى بي الفجرَ فأسفَرَ. ثمَّ التفتَ إليَّ وقالَ: يا محمدُ هذا وقتُ الأنبياءِ مِن قبلكَ، والوق تُ ما بينَ هذينِ الوقتينِ »
— جامع الترمذي (149)
هذا التوزيع يجعل الصلاة منظمة طبيعيًا مع إيقاع النهار والليل، تذكيرًا للمسلم بربه في كل مرحلة من مراحل يومه.
لا تفوّت الصلاة القادمة أبدًا
يرسل لك Masjidbox One تنبيهات دقيقة لجميع الصلوات الخمس، حسب موقعك بالضبط — مجانًا وبلا إعلانات.
ما هي الصلاة الوسطى؟
يقول الله تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾ — سورة البقرة: 238. اختلف المفسرون في تحديدها، لكن الراجح عند كثير من أهل العلم أنها صلاة العصر، استنادًا إلى حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم غزوة الخندق:
« كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ يَومَ الخَندَقِ، فقال: مَلَأ اللهُ قُبورَهم وبُيوتَهم نارًا كما شَغَلونا عن صَلاةِ الوُسطى حتَّى غابَتِ الشَّمسُ، وهي صَلاةُ العَصرِ »
— علي بن أبي طالب، صحيح البخاري (6396)، مسلم (627)
وقعت غزوة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة، حين حفر النبي ﷺ خندقًا حول المدينة لتحصينها من أحزاب الكفر. وقد شغل المشركون النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فدعا عليهم النبي ﷺ بهذا الدعاء، تأكيدًا على أهمية هذه الصلاة تحديدًا وأنها هي الصلاة الوسطى.
اعثر على وقت صلاتك الدقيق اليوم
المواقيت المذكورة أعلاه تصف النوافذ العامة لكل صلاة، لكن الوقت الدقيق بالساعة يتغير كل يوم ويعتمد كليًا على موقعك الجغرافي. يوفر Masjidbox مواقيت صلاة مباشرة، محدَّثة تلقائيًا، لآلاف المساجد حول العالم — مثل المسجد الحرام في مكة المكرمة (وإذا كنت تزور مكة أو تقيم فيها، انظر: كيف تتابع أوقات الصلاة في مكة بدقة يوميًا ←)، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، أو مسجد Serena في دبي، والمسجد الكبير في الدوحة، وحتى مسجد السلام في الشرقية بمصر. هل تدير مسجدًا وتريد تزويد جاليتك بتقويم صلاة قابل للطباعة؟ Masjidbox Calendars يُنشئ تقويم PDF قابل للتخصيص والطباعة خلال دقائق، حسب طريقة الحساب التي تختارها.
حكم من فاتته صلاة أو تركها
للفوات نوعان، والحكم يختلف بينهما:
1. من فاتته الصلاة بعذر (نوم، نسيان)
عليه أن يقضيها فور تذكرها أو استيقاظه، دون تأخير:
« مَن نَسيَ صَلاةً أو نامَ عنها، فإنَّ كَفَّارتَها أنْ يُصَلِّيَها إذا ذكَرَها »
— أنس بن مالك، صحيح البخ اري (597)، مسلم (684)
لا إثم عليه في هذه الحالة، وليس عليه سوى المبادرة بالقضاء.
2. من ترك الصلاة عمدًا تهاونًا وكسلًا
هذه مسألة خلافية بين العلماء، ولهم فيها قولان معتبران:
القول الأول: أن تارك الصلاة عمدًا تهاونًا، وإن لم يجحد وجوبها، كافرٌ خارج من الملة. وهو قول جمع من المحققين، منهم الشيخ ابن باز رحمه الله، مستدلين بأحاديث صحيحة منها:
« العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تركها فقد كفر »
— بريدة بن الحصيب، رواه أحمد وأهل السنن
« بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة »
— جابر بن عبدالله، رواه مسلم
« رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجهادُ في سبيل الله »
— معاذ بن جبل، رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح
القول الثاني: أن تاركها عمدًا تهاونًا عاصٍ معصية كبيرة، وأن الكفر الوارد في هذه الأحاديث كفر أصغر لا يُ خرج من الملة، محتجين بأحاديث فضل التوحيد وأن من مات عليه دخل الجنة.
وعلى القولين معًا، فإن من تركها عمدًا فليست عليه صلاة قضاء لما تركه عند من قال بالقول الأول، بل الواجب عليه التوبة الصادقة النصوح والمبادرة الفورية بإقامة الصلاة والعزم على عدم العودة إلى تركها.
أما إذا كان تركه للصلاة جحودًا لوجوبها — أي إنكارًا لفرضيتها — فهذا كفر مخرج من الملة باتفاق أهل العلم، بصرف النظر عن الخلاف السابق.
الخلاصة العملية: لا تُؤجّل الصلاة أبدًا بعذر التهاون. إن فاتتك صلاة، صلّها فور تذكرها، فهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة.
مراتب الناس في الصلاة عند ابن القيم
لا يقتصر أداء الصلاة على حركاتها الظاهرة، بل يتفاوت الناس تفاوتًا كبيرًا في حضور القلب فيها. قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
« والناس في الصلاة على مراتب خمسة:
أحدها: مرتبة الظالم لنفسه المفرط، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.
الثاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار.
الثالث: من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد.
الرابع: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئاً منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.
الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظراً بقلبه إليه مراقباً له ممتلئاً من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات وارتفعت حجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.
فالقسم الأول معاقب، والثاني محاسب، والثالث مكفر عنه، والرابع مثاب، والخامس مقرب من ربه لأن له نصيباً ممن جعلت قرة عينه في الصلاة.
فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، وقرت عينه أيضاً به في الدنيا، ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعال ى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
وقد روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله عز وجل: (ارفعوا الحجب، فإذا التفت قال أرخوها)، وقد فُسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره، فإذا التفت إلى غيره، أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمور الدنيا وأراه إياها في صورة المرآة، وإذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت لم يقدر الشيطان على أن يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب، وإنما يدخل الشيطان إذا وقع الحجاب، فإن فرّ إلى الله تعالى وأحضر قلبه فرّ الشيطان، فإن التفت حضر الشيطان، فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة. »
— ابن القيم الجوزية، الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 23-24)
هذا التقسيم يذكّر المسلم بأن الصلاة ليست حركات تؤدى، بل درجات من الحضور والخشوع يسعى المؤمن لأعلاها.
أسئلة شائعة
كم عدد ركعات الصلوات الخمس مجموعة؟
مجموع الركعات المفروضة في اليوم والليلة 17 ركعة: الفجر ركعتان، الظهر 4، العصر 4، المغرب 3، العشاء 4.
ما الفرق بين وقت الشروق ووقت صلاة الفجر؟
الشروق هو نهاية وقت صلاة الفجر وليس بداية وق ت جديد، فلا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا بعده مباشرة حتى ترتفع.
هل يجوز تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد نصف الليل؟
الوقت المختار لها إلى ثلث الليل، ويجوز تأخيرها لعذر إلى نصف الليل عند جمهور العلماء، لكن الأفضل عدم تأخيرها بلا سبب.
ما هي الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن؟
الراجح عند كثير من أهل العلم أنها صلاة العصر، استنادًا لحديث علي بن أبي طالب يوم غزوة الخندق حين شغل المشركون النبي ﷺ وأصحابه عنها حتى غابت الشمس.
متى فُرضت الصلوات الخمس على المسلمين؟
فُرضت ليلة الإسراء والمعراج، وكانت في البداية خمسين صلاة ثم خُفّفت إلى خمس مع بقاء أجر الخمسين.
هل تسقط الصلاة عن المريض أو المسافر؟
لا تسقط الصلاة أبدًا عن المكلَّف، لكن يُرخَّص للمريض بالصلاة على أي هيئة يستطيعها، ويُرخَّص للمسافر بالقصر والجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
هل يصلي الشيعة نفس عدد ركعات الصلوات الخمس؟
الصلوات الخمس نفسها واحدة عند جميع المسلمين من حيث عدد ركعاتها، لكن كثيرًا من الشيعة يجمعون بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيصلون ثلاث مرات في اليوم بدلًا من خمس جلسات منفصلة، مع أداء الصلوات الخمس كاملة. أما أهل السنة فيصلون كل صلاة في وقتها المستقل عمومًا.
مصادر مفيدة
- صحيح البخاري - كتاب مواقيت الصلاة
- صحيح مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
- من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله — دُرر السنية
- الذي تفوته صلاة العصر — دُرر السنية
- من نسي صلاة أو نام عنها — دُرر السنية
- حديث الصلاة الوسطى يوم الخندق — دُرر السنية
- موقع سماحة الشيخ ابن باز - حكم تارك الصلاة عمدًا تساهلًا وحكم تكفيره
- العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر — بريدة بن الحصيب، رواه أحمد وأهل السنن
- بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة — جابر بن عبدالله، رواه مسلم
- رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة — معاذ بن جبل، رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح
- ابن القيم الجوزية — مراتب الناس في الصلاة، الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 23-24)
